الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

68

صفة جزيرة العرب

وأنس ويسار لخصب بلادهم وكثرة خيرها ، وكذلك يجد الانسان طباعا خاصية في كل واحدة من البلدان من المشاكلة الطبيعية التي فيما بين الأقاليم الجزئية وبين الكواكب والبروج ، وهذه الاختلافات التي ذكرناها انما ذكرناها على أكثر الأمر لا على التبعيض على أنه لا بد من أن نذكر جمل الأشياء الجزئية بالمقدار الذي ينتفع به . ما أتى عن بطليموس القلوذي في طبائع أهل العمران من الأرض على التبعيض والتجزئة قال بطليموس الحكيم : لما انقسمت دائرة البروج بأربعة أقسام وهي - المثلثات لأن كل قسم منها ثلاثة أبراج على طبيعة من الطبائع الأربع التي هي النار والأرض والهواء والماء - انقسم عامر الأرض بأربعة أقسام كل قسم منها منسوب إلى قسم من المثلثات في الطباع لأن كل محيط يطبع ما أحاط به على قدر طبيعته ، فأول المثلثات النارية وهي الحمل والأسد والقوس ، والمثلثة الثانية الترابية وهي الثور والسنبلة والجدي ، والمثلثة الثالثة الهوائية وهي الجوزاء والميزان والدّلو ، والمثلثة الرابعة المائية وهي السرطان والعقرب والسمكة ، فمثلثة الحمل لشمال المغرب ووالي تدبيرها الأول المشتري لأنه شمالي ، ثم يليها بعده المريخ لأنه مغربيّ ، ومثلثة الثور لمقابلة هذا القسم وهو جنوب المشرق ووالي تدبيرها الأول كوكب الزهرة لأنها جنوبية ، ثم يليها بعده زحل لأنه مشرقي ، ومثلثة الجوزاء لشمال المشرق وصاحب تدبيرها الأول زحل لأنه مشرقي ويليها بعده المشتري لأنه شمالي ، ومثلثة السرطان لما قابل هذا القسم وهو جنوب المغرب ووالي تدبيره الأول المريخ لأنه مغربي ، ثم يليه بعده الزّهرة لأنها جنوبية . قال : فلما كانت هذه الأشياء كذلك وكان موضع سكناها ينقسم إلى أربعة أرباع متساوية في العدد للمثلثات أما عرضه فينقسم بالخط الذي يمر ببحرنا - يعني بحر الإسكندرية - ويبتدأ من الموضع الذي يقول له مجاز ( إيراقليس ) ويأخذ إلى الخليج الذي يقال له ( أيسطيقوس ) وهو بالظهر الجبلي الذي يليه من ناحية المشرق وبهذا الخط ينفصل ما بين الناحية الجنوبية والشمالية منه ، وينقسم طوله بالخط الذي يمر بالخليج العربي وباللّجّ الذي يقال له ( إيجيون ) وب ( فنطس ) وبالبحيرة التي يقال لها ( ماوطيس ) وهو الخط الذي يفصل به بين ناحية المشرق والمغرب فصارت هذه الأرباع